عبد الملك الجويني
62
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيهما يتضمن فسخاً وإجازة ، وهما نقيضان ، فلا سبيل إلى جمعهما ، ولكن اختلف أئمَّتُنا : فمنهم من قالَ : ينفذُ العتقُ في الجارية ، لأن ذاك يتضمنُ فسخاً ، والفسخ أقوى ، ومنهم من قالَ : ينفذ عتقُه في العبدِ وهو اختيار ابن الحداد والقياس ، وذلك لأن عتقَهُ في العبد تنفيذٌ للعقد . وإذا فرَّعنا على الأصح وهو أن الملك في المبيع للمشتري ، فلا يحتاج في تنفيذ عتقه إلى تقدير واسطةٍ بل نقول : أعتق ملكَه ، فنفذ . وهذا فرَّعه ابن الحداد على أن الملكَ في المبيع للمشتري ، فيجتمع ملكُه في المبيع وسُلطان الفسخ في الثمن ، ومنه نشأ الخلاف . قال الشيخ أبو علي : يتَجهُ عندي أن أقول : لا ينفذ عتقُه في واحد منهما ؛ فليس عتقه في أحدهما أولى من الثاني ، وهو ينفرد بكل واحدٍ منهما ، ولا سبيل إلى تنفيذهما ، فالوجه ردّهما بالتدافع ، كإفسادِنا النكاحَ الوارد على الأختين . والذي أراه أنّا إذا حكمنا بأن الملكَ في المبيع للبائع ، فينفذ عتقُ المشتري قطعاً في الجارية ؛ لأن الثمن على هذا القول ملكُ المشتري ، فقد اجتمع في الجارية ملكُه ونفوذ الفسخ ، وما ذكره الشيخ أبو علي ينقدح هاهُنا ؛ فإن معتمدَهُ تصوّر الانفراد في كل واحدٍ من العتقين . فرع : 2939 - إذا شرط المتعاقدان خيار يومين ، جاز ، فلو زادا في اليومين الخيارَ يوم الثالث ، فهذا يخرج على خلافٍ سنذكرهُ في أن الإبراء أو الزيادة في الثمن والمثمَّن هل يلحقان العقد في زمان الخيار ؟ وهذا يأتي مشروحاً إن شاء الله تعالى . فإن قلنا : يتصوَّر إلحاق الزيادة في الثمن والمثمن ، فزيادة الخيار تثبت ، كما لو شُرطت في العقد ، وإن قلنا لا تلحق الزوائد ، فالشرط في زيادة الخيار ساقط ، والعقد بحاله . قال الشيخ أبو علي : الزوائد عند أبي زيد تلحق في مجلس العَقدِ ، ولا تلحق في زمان الخيار . وهذا مما انفرد به ، ولا يظهر فرقٌ بين الخيارين . فرع : 2940 - إذا اشترى عبدين على أنه بالخيارِ في أحدهما ، فالعقد باطلٌ ؛ فإن متعلّق الخيار مجهول ، فإن قال : على أنِّي بالخيار في هذا العبد ، فالصفقةُ قد